آقا بن عابد الدربندي

142

خزائن الأحكام

العبادة أو الاعمال أحمزها ومما روى أيضا ان المؤمن إذا هم بحسنة كتبت بواحدة فإذا فعلها كتبت عشرا فالتقريب في تحقق المنافاة ولزوم التصرف بنحو من الانحاء حتى يحصل التوفيق غير خفىّ فالتصرف اما بارتكاب عناية ان النية عليها مدار العقود والايقاعات وأكثر الاحكام أو انها تجعل غير العبادة عبادة أو العمل الواحد اعمالا أو انها علة لوجود العمل أو مما لا يحتاج إلى مئونة التعلم أو مما لا يدخله العجب أو مما يتعلّق بجميع الافعال دفعة واحدة أو مما يدخل على صفاء الباطن وحسن الاعتقاد أو مما لا تعب فيه أو من اعمال السر أو مما لا يتصور العجز عنه أو ان ذلك لأجل ان النية روح العبودية أو لأجل ان فساد العمل لا يبطل اثر النية أو لأجل ان النية قد تجعل العمل للغير أو ان ذلك لأجل انها لا يدخلها الرياء والتقية ولا يكون الا على الحقيقة أو ان خيرها مستمر أو ان العمل ربما يحتاج إلى آلات وشرائط فيمتنع لامتناعها وقد يتصرف في كلمة من باخذها بيانية أو تعليلية وقد يلاحظ النوع اما في الامرين أو النية خاصّة وقد يتصرف بان المراد نية المؤمن لعمله خير من جملة عمله وبان الثواب المقرر عليها أكثر مما قرر عليه وبان المراد من المؤمن الكامل الأكمل وبان نية المؤمن لعمله الذي لم يعمله خير من ذلك العمل وبانّ نية المؤمن خير من العمل الذي ثياب عليه بلا نية كمكارم الاخلاق وبان نية المؤمن بلا عمل خير من عمله بلا نية وبان ذلك من قبيل العامّ المخصوص والمراد بها النية في الاعمال الصغار أو بان ذلك باعتبار التعلق بالاستدامة على العمل فيكون الجزاء هو الخلود في الجنة ويؤيّده بعض الأخبار أو ان ذلك الخبر مما خرج في مؤمن وكافر مسبوق بالعمل إلى غير ذلك من الوجوه الأخر التي يمكن استنباطها أيضا مما مرّت اليه الإشارة وذلك مثل ان النية لا تدفع إلى الخصماء كسائر الأعمال ومثل إرادة الاخلاص منها ومثل ان نيّته ان لا يرجع عن الايمان ابدا أو مثل ان تحصيل النية على وجهتها الحقيقية بالتوجه التام إلى حضرت الحق بقمع ما يضاده من الصوراف والاشغال وتطهر النفس من الصفات الذميمة وقطع النظر عن الحظوظ العاجلة بالكلية أشق من العمل بكثير فيكون أفضل هذا ولا يخفى عليك انه لا يدفع الضيم ولا يحصل التوفيق بين هذا الخبر وبين الخبرين المذكورين بواحد من هذه الوجوه ونحوها فالمقصد الأصلي وهو تحصيل التوفيق بين الاخبار نعم يندفع الايراد من أصله إذا بنى الأمر في هذا الخبر على السّبب الخاصّ الا ان المستند في ذلك ضعيف وتوهّم ان بجملة من الوجوه المزبورة مما يحصل التوفيق وان أبقى الخبر ان على ظاهرهما توهّم محض والتقريب ظ وباخذ لفظة خير مفعولا للنية يندفع الايراد من أصله ولا غائلة فيه أصلا الا عدم مساعدة رسم الخطّ له ولا ضير فيه بعد ملاحظة جملة من الأمور الجلية عند الفطن ولا يلزم من ذلك كون النية جزءا في العبادات حتى يقال إنه على خلاف التحقيق فان الشرائط أيضا من جملة الاعمال وهذا في الحقيقة ليس من قبيل الاضمار على أنه مما لا ضير فيه إذا كان مما ينساق إلى الأذهان وان يكون النية خيرا على خلاف التحقيق اوّل الكلام وهذا مما لم يسبقني فيه أحد وليس مثل ذلك في الاستقامة حمل النية على الاعتقادات خاصّة فإنه على خلاف الظاهر من وجه ومن وجه مستلزم للتخصيص أو التجوز ولا يخفى عليك انّ ما قرّرنا وان كان مما يدفع به الضيم من أصله ويحصل به التوفيق المقصود بين الاخبار الا ان جملة من الاخبار في الباب مما اطلعت عليه بعد وصولى إلى هذا الموضع من الكلام مما تأبى عن هذا الحمل بل انّها تعين حمل النية على كونها اسم المصدر لا المصدر وكون لفظة خير خبرا عنها لا مفعولا وذلك مثل ما رواه الصّدوق ره في كتاب العلل بطريقه إلى زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللّه على انى سمعتك تقول نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيرا من العمل قال ع لان العمل ربما كان رياء المخلوقين والنية خالصة لرب العالمين فيعطى عز وجل على النية ما لا يعطى على العمل قال ع ان العبد لينوى من نهاره ان يصلّى بالليل فتغلبه عينه فينام فيثبت اللّه له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة وباسناده عن أبي جعفر ع انه كان يقول نية المؤمن أفضل من عمله وذلك لأنه ينوى من الخير ما لا يدركه ونيّة الكافر شرّ من عمله وذلك لان الكافر ينوى الشر ويأمل من الشرّ ما لا يدركه الحديث فالتعليل المذكور في الخبر الأول مما لا بد من التصرف فيه أيضا من اخذ الخلوص في ماهية النية واطلاق العمل على المشتمل على الرياء ونحو ذلك أيضا بعد اخذ النوع في كلا الامرين حتّى يتحقق معنى التفضيل فلا باس ح في ابقاء الخبرين المتقدّمين على ظاهرهما فيكون ما في قوله ع من أن العبد لينوى الخ وجها آخر للتفضيل فيكون الحاصل ان النية مع عدم تحقق التعب والمشقة فيها مما يثاب عليه فهذا التفضيل اما على نمط التفضل أو على نمط الاستحقاق لكن يختصّ على الثاني بمورده أو يراد من العبد الكامل في الايمان أو يقال إنه لا منافاة بين هذا وبين أحد الخبرين المتقدّمين أصلا وهو خبر قصد العمل والكتابة له بحسنة إذ لم يدل هذا على أنه لا يكتب له إذا فعل ذلك بعشرة أمثال ما يكتب للنية فقط في معنى خبر أفضل الأعمال أحمضها واما خبر أفضل الأعمال أحمزها فلا يشمل النية وايقاع المغايرة والمقابلة بينهما وبين الاعمال في ساير الاخبار من الشواهد على ذلك وعقد الباب انه لا يرد على النّمط الذي قررنا بحث مزية الجزء على الكلّ أو الشرط على المشروط هذا واما حديث أبى جعفر ع فلعل ابن دريد اخذ ما ذكره في توجيه نية المؤمن خير من عمله من حيث قال إن المؤمن ينوى الأشياء من أبواب الخير ولعله يعجز عنها أو بعضها فيوجر على ذلك ما انه معقود النية عليه هذا فما ذكر في هذا الخبر اما جزء لعلّة التفضيل أو علة مستقلة فعلى الامرين لا منافاة في البين أصلا فان المنويات الغير المعمولة أكثر بمراتب من المعمولة فيكون ما يترتب على النية أكثر مما يترتب على العمل والسّر واضح إذا آل الامر في الحقيقة إلى اخذ النوع في البين من الامرين ويبقى